عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
100
اللباب في علوم الكتاب
الحديث : « نهى عن بيع الغرر » ويجوز أن يكون جمعا . وقرأ عبد اللّه بفتح الغين « 1 » وفسرها بالشيطان ويجوز أن يكون فعولا بمعنى مفعول ، أي : متاع الغرور ، أي : المخدوع ، وأصل الغرر : الخدع . قال سعيد بن جبير : هذا في حق من آثر الدنيا على الآخرة ، وأما من طلب الآخرة بها فإنها متاع بلاغ . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 186 ] لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 ) وهذه الآية زيادة في تسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه بيّن له أنّ الكفار بعد أن آذوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين يوم أحد ، فسيؤذونهم - أيضا - في المستقبل في النفس والمال . والمراد منه أن يوطّنوا أنفسهم على الصبر ؛ فإن العالم بنزول البلاء عليه لا يعظم وقعه في قلبه بخلاف غير العالم فإنه يعظم عنده ويشقّ عليه . قوله : لَتُبْلَوُنَّ هذا جواب قسم محذوف ، تقديره : واللّه لتبلونّ ، وهذه الواو هي واو الضمير ، والواو التي هي لام الكلمة حذفت لأمر تصريفيّ ، وذلك أن أصله : لتبلووننّ ، فالنون الأولى للرفع ، حذفت لأجل نون التوكيد ، وتحرّكت الواو [ الأولى ] « 2 » - التي هي لام الكلمة - وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فالتقى ساكنان - الألف وواو الضمير - فحذفت الألف ؛ لئلا يلتقيا ، وضمّت الواو ؛ دلالة على المحذوف . وإن شئت قلت : استثقلت الضمة على الواو الأولى ، فحذفت ، فالتقى ساكنان ، فحذفت الواو الأولى وحرّكت الثانية بحركة مجانسة ، دلالة على المحذوف . ولا يجوز قلب مثل هذه الواو همزة ؛ [ لأن حركتها عارضة ] « 3 » ولذلك لم [ تقلب ] « 4 » ألفا ، وإن تحرّكت وانفتح ما قبلها . ويقال للواحد من المذكّر : لتبلونّ يا رجل وللاثنين : لتبليانّ يا رجلان ، ولجماعة الرجال : لتبلونّ . وأصل « لتسمعنّ » : لتسمعوننّ ، ففعل فيه ما تقدم ، إلا أن هنا حذفت واو الضمير ؛ لأن قبلها حرفا صحيحا . فصل في المراد بالابتلاء معنى الابتلاء : الاختبار وطلب المعرفة ، ومعناه في وصف اللّه تعالى به معاملة
--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط 3 / 139 ، والدر المصون 2 / 278 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : لأنها حركة عارضة . ( 4 ) في أ : تثبت .